المقريزي

200

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وبايعه الظّاهر على كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، والجهاد في سبيل اللّه ، وأخذ أموال اللّه بحقّها وصرفها في مستحقّها . فلمّا تمّت البيعة ، قلّد المستنصر باللّه السّلطان الملك الظّاهر أمر البلاد الإسلامية وما سيفتحه اللّه على يديه من بلاد الكفّار . وبايع النّاس المستنصر على طبقاتهم ، وكتب إلى الأطراف / بأخذ البيعة له وإقامة الخطبة باسمه على المنابر ، ونقشت السّكّة في ديار مصر باسمه واسم الملك الظّاهر معا « 1 » . فلمّا كان يوم الجمعة سابع عشر رجب ، خطب الخليفة بالنّاس في جامع القلعة . وركب السّلطان في يوم الاثنين رابع شعبان إلى خيمة ضربت له بالبستان الكبير ظاهر القاهرة ، وأفيضت عليه الخلع الخليفيّة - وهي جبّة سوداء ، وعمامة بنفسجيّة ، وطوق من ذهب - وقلّد بسيف عربي ، وجلس مجلسا عامّا حضره الخليفة والوزير وسائر القضاة والأمراء والشّهود ، وصعد القاضي فخر الدّين بن لقمان كاتب السّرّ منبرا نصب له ، وقرأ تقليد السّلطان المملكة وهو بخطّه من إنشائه . ثم ركب السّلطان بالخلعة والطّوق ، ودخل من باب النّصر ، وشقّ القاهرة وقد زيّنت له ، وحمل الصّاحب بهاء الدّين بن حنّا التّقليد على رأسه قدّام السّلطان والأمراء مشاة بين يديه . وكان يوما مشهودا . وأخذ السّلطان في تجهيز الخليفة ليسير إلى بغداد . فرتّب له الطّواشي بهاء الدّين صندلا الصّالحي شرابيّا ، والأمير سابق الدّين بوزبا الصّيرفي أتابكا ، والشريف « ( a » جعفرا أستادّارا ، والأمير فتح الدّين بن الشّهاب أحمد أمير جاندار ، والأمير ناصر الدّين بن صيرم خازندارا ، والأمير سيف الدّين بلبان الشّمسي وفارس الدّين أحمد بن أزدمر اليغموري دواداريّه ، والقاضي كمال الدّين محمد السّنجاري وزيرا ، وشرف الدّين أبا حامد كاتبا . وعيّن له خزانة وسلاح خاناه ، ومماليك عدّتهم نحو الأربعين منهم سلاحدارية وجمدارية وزرد كاشية ورمحدارية ، وجعل له طشتخاناه وفراشخاناه وشرابخاناه وإماما ومؤذّنا وسائر أرباب الوظائف ، واستخدم له خمس مائة فارس ، وكتب لمن قدم معه من العراق بإقطاعات ، وأذن له في الرّكوب والحركة حيث اختار .

--> ( a بولاق : الأمير . ( 1 ) راجع ، محمد حسين محاسنه ومحمد سالم الطراونة : « دور الظّاهر بيبرس في إحياء الخلافة العباسية في القاهرة » ، حوليات كلية الآداب - جامعة عين شمس 30 ( 2002 ) ، 221 - 258 ؛ وانظر فيما تقدم 3 : 783 ه 1 .